الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
90
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
قال العلّامة قدس سره في « التذكرة » : « يشترط في الرضاع المحرّم ، أن يكون اللبن لفحل واحد عند علمائنا أجمع ، فلو ارتضعت امرأة بلبن فحل واحد مئة ، حرم بعضهم على بعض ، وكذا لو نكح شخص مئة امرأة ، وأرضعت كلّ واحدة واحداً أو أكثر ، حرم التناكح بينهم جميعاً . ولو أرضعت امرأة بلبن فحل صبيّاً ، ثمّ طلّقها الزوج ونكحت غيره ، وأرضعت بلبن الثاني صبيّة ، لم يحرم الصبيّ على الصبيّة . . . وخالفت العامّة في ذلك ؛ ولم يشترطوا اتّحاد الفحل » « 1 » . وصرّح النراقي في « المستند » باعتبار وحدة الفحل ، ثمّ نقل الإجماع عن « التذكرة » عليه ، ثمّ حكى نسبة الخلاف إلى الطبرسي « 2 » . ونسبه في « كشف اللثام » إلى الشهرة ، ثمّ قال : « ولم يعتبره الطبرسي صاحب التفسير ، فاعتبر الاخوّة من الرضاعة للُامّ خاصّة ، وكذا الراوندي في « فقه القرآن » « 3 » . وهنا أمر مهمّ جدّاً يجب التنبيه عليه قبل الورود في أخبار الباب ؛ وهو أنّ اتّحاد الفحل له معنيان : أوّلهما : أنّه لابدّ أن يكون كمال العدد من فحل واحد ، فلا يكفي من فحلين ، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً خمس رضعات ، ثمّ طلّقت ، وتزوّجت وأرضعت من لبن الفحل الثاني عشر رضعات ، لم يكفِ . ثانيهما : أنّه لو أرضعت امرأة غلاماً رضاعاً كاملًا من فحل ، ثمّ أرضعت صبيّة رضاعاً كاملًا من فحل آخر ، لا يحرم هذا على هذه ؛ لعدم اتّحاد الفحل . وقد وقع الخلط بينهما في مقام الاستدلال بالروايات . فليكن هذا على ذكر منك . والحاصل : أنّ وحدة الفحل تارة : تذكر بعنوان الشرط في باب العدد ، وأخرى : بعنوان الشرط في الأثر ، والزمان ، والعدد ، فيكون شرطاً مستقلًاّ ؛ فإنّه قد تكون
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 621 / السطر 25 . ( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 260 . ( 3 ) . كشف اللثام 7 : 142 .